عفيف الدين التلمساني
210
شرح مواقف النفري
إذ لا فرق بينك وبينه ، فألبسك بذلك مذلة من هو غيري فيكون عبدا وقد أشهدتك أنك حق هذه مذلته . قوله : ( وقال لي : لو صلحت لشيء ما أبديت لك وجهي ) . قلت : معناه أني اصطفيتك لنفسي ، فاستعدادك لا يقتضي غيري ، فلذلك أشهدتك جمالي ، ولولا ذلك لما أبديت لك وجهي . قوله : ( وقال لي : إذا اعترض لك السوى بفتنة فانظر إلى أولية إنشائه ترى ما يسقطها عنك فإن لم تر في أولية إنشائه فانظر إلى آخرية إبدائه ترى الزهد فيها ولا تراه ) . قلت : يعني إذا أردت أن ترى السوى بمبلغه فانظر إلى ماله ابتداء تعرف أنه سوى أو إلى ماله آخر فتعلم أنه سوى ، فتعلم من ذلك أن ما سواه تعالى عدم من جهة أن ماله بداية فله نهاية والنهاية العدم ، وأما الباقي فما زال ولا يزول تبارك وتعالى . قوله : ( وقال لي : الأولى قوة والأخرى ضعف ، فاستغفرني من ضعف قويت عليه بضعف ) . قلت : معناه أن من شهد أن ماله أولية فهو سوى فهو قوي ، ومن لا يقدر على ذلك بل لا يقدر أن يعرف أن ماله أولية سوى بل لا يعرفه إلا بماله انتهاء فهو ضعيف . قوله : ( وقال لي : إذا لم ترني فلا تفارق اسمي ) . قلت : معناه إن فرض من لم يشهد الحقيقة هو أن يذكر اللّه تعالى دائما ، فإن الذكر سوف يوصله إلى المذكور ، إن شاء ، وهو العزيز الغفور وله الحمد وبه الغبطة والحبور . 25 - موقف أنا منتهى أعزائي قوله : ( أوقفني وقال لي : العلم على من رآني أضر من الجهل على من لم يرني ) . قلت : معناه أن العلم شاهد بإثبات السوى من جهة أنه يرشد إلى عبادة غير فيثبت السوى ، وذلك ضرر شديد لا يبلغ مبلغه الجهل .